الأحد ١٥ / مارس / ٢٠٢٦
عاجل
logo بحضور قيادات تنفيذية وبرلمانية بـ القليوبية.. تكريم حفظة القرآن بمركز شباب ميت نما بشبرا الخيمةlogo عواصف ترابية وأمطار تصل لحد السيول.. الأرصاد تُحذر من تقلبات جوية حادة اليومlogo تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيانlogo القضاء الألماني يمنع واتساب من نقل بيانات مستخدميه إلى فيسبوك.. تفاصيل الحكمlogo تفاصيل إجازة عيد الفطر 2026.. قرار جديد من رئيس مجلس الوزراءlogo ارتفاع جديد في أسعار الذهب.. عيار 21 مفاجأةlogo القليوبية تدرس تشغيل أتوبيسات حديثة لتطوير النقل الداخليlogo محافظ القليوبية يبحث مع المهندسين آليات مواجهة البناء المخالفlogo رب لا تذرني فردا.. دعاء مستجاب في العشر الأواخر من رمضانlogo التموين تحدد الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي والفينوlogo ترامب يدرس تقييد الصادرات لخفض أسعار الوقودlogo بقرار جمهوري.. تعيين عمداء جدد في 8 جامعات مصرية logo قائمة الأهلي لمواجهة الترجي في ربع نهائي أفريقياlogo كامل الوزير: لا زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات حتى الآنlogo وزير الخارجية في الجامعة البريطانية: الحوار مع الشباب أولوية لفهم تحديات المنطقةlogo بحضور قيادات تنفيذية وبرلمانية بـ القليوبية.. تكريم حفظة القرآن بمركز شباب ميت نما بشبرا الخيمةlogo عواصف ترابية وأمطار تصل لحد السيول.. الأرصاد تُحذر من تقلبات جوية حادة اليومlogo تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيانlogo القضاء الألماني يمنع واتساب من نقل بيانات مستخدميه إلى فيسبوك.. تفاصيل الحكمlogo تفاصيل إجازة عيد الفطر 2026.. قرار جديد من رئيس مجلس الوزراءlogo ارتفاع جديد في أسعار الذهب.. عيار 21 مفاجأةlogo القليوبية تدرس تشغيل أتوبيسات حديثة لتطوير النقل الداخليlogo محافظ القليوبية يبحث مع المهندسين آليات مواجهة البناء المخالفlogo رب لا تذرني فردا.. دعاء مستجاب في العشر الأواخر من رمضانlogo التموين تحدد الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي والفينوlogo ترامب يدرس تقييد الصادرات لخفض أسعار الوقودlogo بقرار جمهوري.. تعيين عمداء جدد في 8 جامعات مصرية logo قائمة الأهلي لمواجهة الترجي في ربع نهائي أفريقياlogo كامل الوزير: لا زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات حتى الآنlogo وزير الخارجية في الجامعة البريطانية: الحوار مع الشباب أولوية لفهم تحديات المنطقة

شعبان.. ذلك النسيم

شعبان.. ذلك النسيم
نسيم الهواري
بقلم نسيم الهواري

كما يطرُق النسيم اللطيف أبصار الكون قبل أن يغمرها نورُ الفجر، وكما يسبق النَّفَسُ العميقُ الساكنُ انطلاقَ القلب واللسان بالتلاوة الخاشعة، وكما يسكُن الفؤاد تهيئةً للقاء الحبيب، يأتي شهر شعبان بشيرا لاستقبال رمضان.


هَبْ أن إنسانا جاء ليبشرك بقدوم حبيبٍ غائب، لا شك أن المروءة تقتضي منك ألا تنشغل بالبشارة عن البشير، بل المروءة تقتضي إكرام البشير فرحًا بقدوم الحبيب، وهكذا يأتي شعبان بشيرا بقرب رمضان.


فكيف بك إذا علمت أن إكرام البشير شرطٌ لبلوغ البشارة؟ هكذا تقتضي طبيعة الفناء في المحبة، والإخلاص في العطاء، وبلوغ الغاية القصوى في إكرام الحبيب.


شعبان ليس شهرًا عابرًا بين زمنين، بل هو الحالة التي تسبق الفيض. هو الأمل الذي يسبق العطاء، هو اليقين الذي يسبق الانتصار، والرجاء الذي يسبق النجاة.


في شعبان، لا يُطلب من الإنسان أن يكون في ذروة العبادة، بل في ذروة الانتباه. أن ينتبه لقلبه وهو يتقلّب بين عاداته القديمة ورغبته الصادقة في التغيّر. هنا تبدأ الروحانيات لا بوصفها طقوسًا، بل بوصفها حالة وعي. والروحانية ليست انسحابًا من العقل، بل عودة إليه بعد طول شرود.


في شعبان، يجرؤ الإنسان على طرح هذا السؤال البسيط العميق: ما الذي أحتاجه حقًا؟ وغالبًا ما يكون الجواب أقل صخبًا مما نظن: سكينة، معنى، اتصال صادق بالله.


في شعبان، لا يُطلب من الروح أن تركض، بل أن تُصغي، أن تهدأ بما يكفي لتسمع ارتعاشها الخفي وهي تشتاق، دون أن تعرف إلى ماذا تمامًا. فالقلب يعرف الطريق قبل أن تسميه الكلمات.


في شعبان تنقية الروح لا تكون بكثرة الحركة، بل بجمال التوقّف أن تقف بين يدي الله بلا طلب، بلا استعجال، بلا خطة. أن تضع قلبك بين يديه كما هو، مثقلاً، مرتبكًا، صادقًا. فالله يكرم أصحاب القلوب المصقولة، لكنه سبحانه أشد إكراما لأصحاب القلوب التي تريد أن تُصقل.


في شعبان الإكثار من الروحانيات لا يعني الإكثار من الأفعال بقدر ما يعني تنقية الدوافع. أن تصلي لا لأنك تخشى التقصير، بل لأنك تشتاق إلى الوقوف. أن تقرأ لا لتُتمّ وِردًا، بل لتسمع ما بين السطور. أن تذكر الله لا بعدّ الكلمات، بل بحضور القلب. فالمحبة لا تُقاس بالكثرة، بل بالصدق.


في شعبان، نُعيد ترتيب الداخل كما يُرتَّب البيت قبل قدوم ضيف عزيز.. نفتح النوافذ ليدخل الهواء، نغسل الزوايا التي أهملناها طويلًا، ونطفئ الأنوار الزائفة كي يظهر النور الحقيقي. فالقلب المزدحم لا يتّسع للنفحات، والقلب الخفيف تُدركه الرحمة ولو كان في آخر الصفوف.


وحين تبلغ الروح هذا القدر من الصفاء، لا تعود العبادات أفعالًا منفصلة، بل حالات ممتدّة.. يصبح الذكر سكنًا، والدعاء قربًا، والطاعة انسجامًا مع الإيقاع الإلهي في الوجود. عندها فقط، لا يأتي رمضان مفاجئًا، بل يأتي امتدادًا طبيعيًا لهذه الحالة… كفيضٍ طالما تهيّأ له الإناء. فيصبح الصوم تجربة وعي، والقيام لحظة حضور، والقرآن خطابًا حيًّا لا نصًّا يُتلى فحسب.


شعبان هو وعد غير مكتوب: من صفّى قلبه الآن، ذاق القرب لاحقًا.

ومن استقبل النسيم، عرف كيف يحتمل النور.

هكذا يكون شعبان:

نسيمًا يعلّم القلب كيف يتهيّأ للنور، وكيف يبلغ الغاية في تلقي الفيض.