الثلاثاء ٠٢ / يونيو / ٢٠٢٦
عاجل
logo ​خطوة بخطوة.. كيف تحصل على رقم جلوس الثانوية العامة 2026؟ (التعليم تحدد الموعد بالمدارس)logo ​سري ومجاني.. تفاصيل تقرير الخط الساخن 16023 ومفاجأة بشأن المتصلين الأكثر طلباً للعلاجlogo إزالة فورية لمبنى مخالف بشبرا الخيمة.. ومحافظ القليوبية: لا تهاون مع البناء غير القانونيlogo مياه القليوبية: التعامل مع 187 عطلا خلال إجازة عيد الأضحى واستمرار الخدمة دون انقطاعlogo محافظ كفرالشيخ: حماية المال العام وسرعة حسم القضايا أولوية قصوىlogo مخاوف إيبولا توقف رحلات «كي إل إم» إلى أوغنداlogo 30 يوليو.. أولى جلسات محاكمة مدحت شلبي في دعوى محمود الخطيبlogo بدء التقديم الإلكتروني للصف الأول الابتدائي ورياض الأطفال للعام الدراسي الجديدlogo مصر تدين اقتحامات الأقصى وتحذر من تصعيد الأوضاع في القدس والضفة الغربيةlogo بعد سقوط شرفتين.. إزالة عقار بالكامل وترميم مبانٍ مجاورة بالمنيرة logo مدبولي يبحث إنشاء مركز لوجيستي عالمي بقناة السويس لتعزيز التجارة الدوليةlogo نجدة الطفل تنقذ طفلتين من الزواج القسري في الفيوم وأسيوطlogo تحرك عاجل بالدقهلية.. إزالة مقابر وبناء بالبلوك على الأراضي الزراعية بقرى المنصورةlogo أحمد طاهر ياسين يكتب: حكاية حقيقية آخر الليل.. صفحات من دفتر مجهول بلا اسمlogo بعد تداوله على السوشيال ميديا.. الأمن يضبط المتهم بفيديو البحيرة الخادش للحياء logo ​خطوة بخطوة.. كيف تحصل على رقم جلوس الثانوية العامة 2026؟ (التعليم تحدد الموعد بالمدارس)logo ​سري ومجاني.. تفاصيل تقرير الخط الساخن 16023 ومفاجأة بشأن المتصلين الأكثر طلباً للعلاجlogo إزالة فورية لمبنى مخالف بشبرا الخيمة.. ومحافظ القليوبية: لا تهاون مع البناء غير القانونيlogo مياه القليوبية: التعامل مع 187 عطلا خلال إجازة عيد الأضحى واستمرار الخدمة دون انقطاعlogo محافظ كفرالشيخ: حماية المال العام وسرعة حسم القضايا أولوية قصوىlogo مخاوف إيبولا توقف رحلات «كي إل إم» إلى أوغنداlogo 30 يوليو.. أولى جلسات محاكمة مدحت شلبي في دعوى محمود الخطيبlogo بدء التقديم الإلكتروني للصف الأول الابتدائي ورياض الأطفال للعام الدراسي الجديدlogo مصر تدين اقتحامات الأقصى وتحذر من تصعيد الأوضاع في القدس والضفة الغربيةlogo بعد سقوط شرفتين.. إزالة عقار بالكامل وترميم مبانٍ مجاورة بالمنيرة logo مدبولي يبحث إنشاء مركز لوجيستي عالمي بقناة السويس لتعزيز التجارة الدوليةlogo نجدة الطفل تنقذ طفلتين من الزواج القسري في الفيوم وأسيوطlogo تحرك عاجل بالدقهلية.. إزالة مقابر وبناء بالبلوك على الأراضي الزراعية بقرى المنصورةlogo أحمد طاهر ياسين يكتب: حكاية حقيقية آخر الليل.. صفحات من دفتر مجهول بلا اسمlogo بعد تداوله على السوشيال ميديا.. الأمن يضبط المتهم بفيديو البحيرة الخادش للحياء

أحمد طاهر ياسين يكتب: حكاية حقيقية آخر الليل.. صفحات من دفتر مجهول بلا اسم

أحمد طاهر ياسين يكتب: حكاية حقيقية آخر الليل.. صفحات من دفتر مجهول بلا اسم
أحمد طاهر ياسين
بقلم أحمد طاهر ياسين
من عاداتي أن أقتني العملات والكتب القديمة، والأوراق التي نسيها أصحابها، وكل ما مرَّ عليه الزمن وترك عليه أثره.
ومنذ أيام، وبين مجموعة من المقتنيات القديمة، وجدتُ دفترًا غريبًا جدا.. ولكنه قيم جدا ومخيف جدا بما سطر فيه.
لا أبالغ إن قلت إنني شعرت بشيءٍ من الرهبة حين فتحته. مر عليه تعب عمر كامل طويل .. حياه وزمن لم يتوقف لصاحبه.
فبعض الدفاتر لا تحمل كلماتٍ فقط. بل تحمل أعمارًا كاملة لاصحابها.
كان دفترًا قديمًا جدًا، حتى إن بعض صفحاته كانت تتفتت كلما حاولت أن أقلبها. لا اسم عليه، ولا تاريخ، ولا أي شيء يدل على صاحبه. كلمات فقط.. كتبها رجل لا أعرفه، لكنني منذ الصفحات الأولى شعرت أنني أعرف وجعه. او اعرف حزنه.
رجل يبدو أنه عاش طويلًا بما يكفي ان يودع أحبابه … طويلًا بما يكفي ليفقد أشياء كثيرة، ويرى الناس وهم يتغيرون، والوعود وهي تُنسى، والأحلام وهي ترحل واحدًا بعد الآخر.
كان يكتب كأنه لا يخاطب أحدًا، كأنه يجلس في آخر العمر ويقول ما بقي في قلبه قبل أن يغادر هذه الدنيا.. وكلما قرأت صفحة شعرت أن الرجل لم يكن يكتب بالحبر.. بل بما تبقى من عمره.
بل ان الرجل كان يكتب وهو لايعرف من سيقرأ هذه الكلمات ولامتي ولا أين كان يكتب لغريب لم يلتقي به أبدا … ربما كان يكتب لي وربما يكتب لك …
لهذا أسميته: “الراوي الحكيم”…لا لأنني أعرفه…بل لأن بعض الكلمات لا يكتبها إلا من دفع ثمنها كاملًا…واليوم أشارككم بعض ما وجدته في ذلك الدفتر الرهيب.
بعض الصفحات فقط.. أما البقية، فما زلت أحتاج إلى شجاعة تكفي لقراءتها…
وكان مما كتب..
“يا بُني".. إن سألتني يومًا عن أكثر الأشياء وجعًا في هذه الحياة، فلن أحدثك عن الفقر، ولا عن المرض، ولا عن الموت.
فكل هذه أشياء يعرفها الناس، ويعرفون كيف يواجهونها.
أما الوجع الحقيقي…فهو أن تكتشف متأخرًا أن العمر الذي أنفقته في إسعاد الآخرين قد مضى كله… بينما كنت تؤجل نفسك يومًا بعد يوم.
أن تستيقظ بعد سنواتٍ طويلة فتجد أنك اهتممت بالجميع إلا نفسك، وحملت هموم الناس على كتفيك، بينما لم يسأل أحد يومًا عن الحمل الذي كنت تحمله وحدك.
والذين فتحت لهم باب قلبك، دخلوا وخرجوا كما يشاؤون، دون أن ينتبهوا إلى الخراب الذي تركوه خلفهم.هذا هو الوجع ..
"يا بُني".. "لا تصدق كل ما قيل لك عن الحياه … فبعض الدروس لا يكشفها العمر إلا بعد ان يدفع الإنسان ثمنها كاملا…أن تعرف الحقيقة بعد أن يصبح الوقت متأخرًا.
“يا بُني".. لا شيء يكسر الإنسان مثل الخيبة.علموني ان أعطي ففعلت…فالجرح يلتئم، والفقد نتعلم التعايش معه، والموت نهاية يعرفها الجميعأما الخيبة.. فهي أن يسقط من قلبك شخصٌ كان يسكن مكانًا لا يملكه أحد غيره.
أن تنظر إلى إنسانٍ كنت تثق به ثم لا تعرفه…وأن تسمع منه كلامًا ما كنت تتخيل يومًا أنه قادر على قوله.
الخيبة لا تصرخ.. ولا تُحدث صوتا عاليا.. إنها تجلس بصمت داخل القلب.. ثم تغيّر كل شيء.وكلما تقدمت في العمر، أدركت أن الناس لا يرحلون حين يغادرون.. بل يرحلون قبل ذلك بوقتٍ طويل.يرحلون حين تتغير قلوبهم.وحين تصبح الذكريات هي الشيء الوحيد الذي بقي منهم.
وأقسى ما في الأمر.. أن بعض الناس يتحولون إلى غرباء أمام أعيننا…دون أن يغادروا أماكنهم.
“كنت أظن في شبابي أن الوحدة … هي أن أجلس في مكانٍ لا أحد فيه".ثم كبرت.وعرفت أنني كنت مخطئًا.فالوحدة الحقيقية أن يمتلئ المكان بالناس، وأن يضحك الجميع، وأن تتكلم مع الجميع، ثم تعود في آخر الليل فلا تجد شخصًا واحدًا تستطيع أن تقول له…"أنا متعب أو أنا حزين".. الوحدة ليست غياب الناس..
"يا بُني".. الوحدة أن يغيب الشخص الذي يفهمك..وكانوا يقولون لنا..افعل الخير تجده.وعشت سنواتٍ طويلة أصدق ذلك.ثم علَّمتني الحياة أن الخير لا يضيع فعلًا…لكنه لا يعود دائمًا من الأبواب التي خرج منها..فقد تنتظر الوفاء ممن أحسنت إليهم عمرًا كاملًا..ثم يأتيك الجبر من شخصٍ لم يعرف اسمك يومًا.
لذلك "يا بُني".. لا تفعل الخير انتظارًا لردِّه.ولا تعطِي الناس أكثر مما تحتمل انت خسارته.ولا تجعل قلبك او بيتك بنكًا مفتوحًا للجميع.أعطِ لأن هذا يشبهك.. لا لأنك تنتظر المقابل.فبعض الناس يأخذون كل شيء…ثم يرحلون وكأنهم لم يأخذوا شيئًا.وأقسى ما يتعلمه الإنسان في آخر عمره…أن النوايا الطيبة وحدها…لا تحمي القلوب الطيبة…بل احياناً تؤذيها…
وتعلمت شيئًا آخر …
"يا بُني"…لا يقل وجعًا عما سبق.أن بعض الناس لا يعتادون وجودك…بل يعتادون عطاياك.لا يحبونك لأنك أنت…بل لأنك تعطي.فإذا أعطيت مرة شكروك.وإذا أعطيت عشرًا اعتادوا.وإذا أعطيت مئة نسوا أنك أعطيت أصلًا.ثم تأتي المرة الأولى التي تعجز فيها عن العطاء…فتفاجأ أنهم لا يتذكرون المئة التي سبقتها…بل يحاسبونك على الواحدة التي لم تستطعها.
وهنا "يا بُني".. تعرف الفرق بين من كان يحبك…ومن كان يحب ما يصل إليه منك.فلا تجعل نفسك عادةً عند أحد.فالناس حين تعتاد النعمة.. تتوقف عن رؤيتها.وربما توقفت عن شكرها.ثم غضبت إن غابت.وكأنها كانت حقًا من حقوقها.وما أكثر الذين فقدوا أنفسهم وهم يحاولون أن يكونوا مصدرًا دائمًا لما يريده الآخرون.. حتى اكتشفوا متأخرين.. أن اليد التي لا تتوقف عن العطاء قد تتعب يومًا…وأن القلب الذي يحمل الجميع…يحتاج أحيانًا إلى من يحمله.
"يا بُني".. لا تخشي يومًا أن تكون طيبًا…لكن احذر أن تقضي عمرك كله تعمل مزارعًا في أرضٍ ميته ..فبعض القلوب مهما سقيتها…لا تُزهر… ولا تنبت..
وفي أسفل آخر صفحةٍ في الدفتر، وجدت سطرًا كُتب بخطٍ مرتجف، كأن صاحبه كان يكتب آخر ما يريد قوله في هذه الدنيا..
“لا تخف من خسارة الناس.. "يا بُني".. فمعظم من في حياتك عابرون.. بعضهم يبقى سنوات.وبعضهم يبقى أيامًا.ثم يرحلون جميعًا.
لكن خف من شيءٍ واحد فقط.. خف أن تقضي عمرك كله تركض خلف من يبتعدون… فتصل إلى آخر الطريق.. ولا تجد نفسك.. "استيقظ قبل ان لا يبقي ما تستيقظ من اجله"..
ثم توقف السطر.
ولم يُكمل.
وبقي ما بعده بياضًا..