الثلاثاء ١٧ / مارس / ٢٠٢٦
عاجل
logo وزير الأوقاف: 3 مليارات و700 مليون مشاهدة حصيلة برنامج دولة التلاوة عبر المنصاتlogo رابط تحميل النسخة الرقمية الجديدة لـ إذاعة القرآن الكريمlogo خلال جولة مفاجئة.. محافظ المنوفية يحيل رئيس قرية دنشواي للتحقيق logo السيطرة على حريق بمحيط مخازن مجلس مدينة بنها دون خسائرlogo عمر علي يفوز بجائزة تصويت الجمهور في برنامج «دولة التلاوة»logo الرئيس السيسى يطلق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريمlogo بلال سيف يتوج بالمركز الأول في فرع الترتيل ببرنامج دولة التلاوةlogo محمد كامل يحصد المركز الأول في فرع التجويد ببرنامج دولة التلاوةlogo الزراعة تطرح كحك وبسكويت عيد الفطر بأسعار مناسبة logo الزراعة تطرح كحك وبسكويت عيد الفطر بأسعار مناسبة logo مفاجآة.. تراجع كبير في أسعار الذهب بمنتصف تعاملات اليومlogo مفاجآة.. تراجع كبير في أسعار الذهب بمنتصف تعاملات اليومlogo إحالة مسؤول بالتموين للتحقيق خلال جولة مفاجئة لمحافظ المنوفية بالشهداءlogo محافظ كفر الشيخ يوجه بتكثيف الحملات التموينية لضبط الأسواقlogo نائب بالشيوخ: كلمة السيسي في إفطار الأسرة المصرية مصارحة مع الشعبlogo وزير الأوقاف: 3 مليارات و700 مليون مشاهدة حصيلة برنامج دولة التلاوة عبر المنصاتlogo رابط تحميل النسخة الرقمية الجديدة لـ إذاعة القرآن الكريمlogo خلال جولة مفاجئة.. محافظ المنوفية يحيل رئيس قرية دنشواي للتحقيق logo السيطرة على حريق بمحيط مخازن مجلس مدينة بنها دون خسائرlogo عمر علي يفوز بجائزة تصويت الجمهور في برنامج «دولة التلاوة»logo الرئيس السيسى يطلق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريمlogo بلال سيف يتوج بالمركز الأول في فرع الترتيل ببرنامج دولة التلاوةlogo محمد كامل يحصد المركز الأول في فرع التجويد ببرنامج دولة التلاوةlogo الزراعة تطرح كحك وبسكويت عيد الفطر بأسعار مناسبة logo الزراعة تطرح كحك وبسكويت عيد الفطر بأسعار مناسبة logo مفاجآة.. تراجع كبير في أسعار الذهب بمنتصف تعاملات اليومlogo مفاجآة.. تراجع كبير في أسعار الذهب بمنتصف تعاملات اليومlogo إحالة مسؤول بالتموين للتحقيق خلال جولة مفاجئة لمحافظ المنوفية بالشهداءlogo محافظ كفر الشيخ يوجه بتكثيف الحملات التموينية لضبط الأسواقlogo نائب بالشيوخ: كلمة السيسي في إفطار الأسرة المصرية مصارحة مع الشعب

شعبان.. ذلك النسيم

شعبان.. ذلك النسيم
نسيم الهواري
بقلم نسيم الهواري

كما يطرُق النسيم اللطيف أبصار الكون قبل أن يغمرها نورُ الفجر، وكما يسبق النَّفَسُ العميقُ الساكنُ انطلاقَ القلب واللسان بالتلاوة الخاشعة، وكما يسكُن الفؤاد تهيئةً للقاء الحبيب، يأتي شهر شعبان بشيرا لاستقبال رمضان.


هَبْ أن إنسانا جاء ليبشرك بقدوم حبيبٍ غائب، لا شك أن المروءة تقتضي منك ألا تنشغل بالبشارة عن البشير، بل المروءة تقتضي إكرام البشير فرحًا بقدوم الحبيب، وهكذا يأتي شعبان بشيرا بقرب رمضان.


فكيف بك إذا علمت أن إكرام البشير شرطٌ لبلوغ البشارة؟ هكذا تقتضي طبيعة الفناء في المحبة، والإخلاص في العطاء، وبلوغ الغاية القصوى في إكرام الحبيب.


شعبان ليس شهرًا عابرًا بين زمنين، بل هو الحالة التي تسبق الفيض. هو الأمل الذي يسبق العطاء، هو اليقين الذي يسبق الانتصار، والرجاء الذي يسبق النجاة.


في شعبان، لا يُطلب من الإنسان أن يكون في ذروة العبادة، بل في ذروة الانتباه. أن ينتبه لقلبه وهو يتقلّب بين عاداته القديمة ورغبته الصادقة في التغيّر. هنا تبدأ الروحانيات لا بوصفها طقوسًا، بل بوصفها حالة وعي. والروحانية ليست انسحابًا من العقل، بل عودة إليه بعد طول شرود.


في شعبان، يجرؤ الإنسان على طرح هذا السؤال البسيط العميق: ما الذي أحتاجه حقًا؟ وغالبًا ما يكون الجواب أقل صخبًا مما نظن: سكينة، معنى، اتصال صادق بالله.


في شعبان، لا يُطلب من الروح أن تركض، بل أن تُصغي، أن تهدأ بما يكفي لتسمع ارتعاشها الخفي وهي تشتاق، دون أن تعرف إلى ماذا تمامًا. فالقلب يعرف الطريق قبل أن تسميه الكلمات.


في شعبان تنقية الروح لا تكون بكثرة الحركة، بل بجمال التوقّف أن تقف بين يدي الله بلا طلب، بلا استعجال، بلا خطة. أن تضع قلبك بين يديه كما هو، مثقلاً، مرتبكًا، صادقًا. فالله يكرم أصحاب القلوب المصقولة، لكنه سبحانه أشد إكراما لأصحاب القلوب التي تريد أن تُصقل.


في شعبان الإكثار من الروحانيات لا يعني الإكثار من الأفعال بقدر ما يعني تنقية الدوافع. أن تصلي لا لأنك تخشى التقصير، بل لأنك تشتاق إلى الوقوف. أن تقرأ لا لتُتمّ وِردًا، بل لتسمع ما بين السطور. أن تذكر الله لا بعدّ الكلمات، بل بحضور القلب. فالمحبة لا تُقاس بالكثرة، بل بالصدق.


في شعبان، نُعيد ترتيب الداخل كما يُرتَّب البيت قبل قدوم ضيف عزيز.. نفتح النوافذ ليدخل الهواء، نغسل الزوايا التي أهملناها طويلًا، ونطفئ الأنوار الزائفة كي يظهر النور الحقيقي. فالقلب المزدحم لا يتّسع للنفحات، والقلب الخفيف تُدركه الرحمة ولو كان في آخر الصفوف.


وحين تبلغ الروح هذا القدر من الصفاء، لا تعود العبادات أفعالًا منفصلة، بل حالات ممتدّة.. يصبح الذكر سكنًا، والدعاء قربًا، والطاعة انسجامًا مع الإيقاع الإلهي في الوجود. عندها فقط، لا يأتي رمضان مفاجئًا، بل يأتي امتدادًا طبيعيًا لهذه الحالة… كفيضٍ طالما تهيّأ له الإناء. فيصبح الصوم تجربة وعي، والقيام لحظة حضور، والقرآن خطابًا حيًّا لا نصًّا يُتلى فحسب.


شعبان هو وعد غير مكتوب: من صفّى قلبه الآن، ذاق القرب لاحقًا.

ومن استقبل النسيم، عرف كيف يحتمل النور.

هكذا يكون شعبان:

نسيمًا يعلّم القلب كيف يتهيّأ للنور، وكيف يبلغ الغاية في تلقي الفيض.