الجمعة ٣٠ / يناير / ٢٠٢٦
عاجل
logo انخفاض مفاجئ.. سعر الذهب اليوم الجمعة 30-1-2026 ومقارنة بأسعار أمسlogo بعد نجاح الجزء الأول.. سامح حسين يعلن عرض الجزء الثاني من قطايف في رمضان 2026logo وداعاً لـ كوبري الحوادث.. بدء إزالة كوبري السيدة عائشة وتحويل المنطقة لمتحف مفتوحlogo غدا.. إعلان نتيجة الترم الأول للشهادة الإعدادية بالقاهرة والجيزةlogo عاجل.. الجيش الإيراني يهدد القواعد العسكرية الأمريكيةlogo عاجل.. هيئة الكتاب تؤكد انتظام الزيارة بمعرض الكتاب وتنفي شائعات غلقهlogo برعاية الجامعة البريطانية في مصر.. مشروع بحثي لتحويل المخلفات الزراعية إلى علف حيواني logo تصدع ماسورة مياه رئيسية بمحيط معرض الكتاب .. وفرق الهلال الأحمر تتدخلlogo محافظ المنيا يشهد فعاليات برنامج رابحة لتمكين المرأة اقتصادياً بالتعاون مع الأمم المتحدةlogo السبت.. مصر تواجه تونس في نهائي بطولة إفريقيا لكرة اليدlogo أفشة يقود الاتحاد السكندري أمام حرس الحدود غداlogo النائب مجاهد نصار يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الداخلية بعيد الشرطة الـ 74logo د. سحر مغربي تشارك في احتفالية عيد الشرطة بقصر ثقافة روض الفرجlogo مؤسسة مجاهد نصار للتنمية تشارك التحالف الوطني في دعم الأسر الأولى بالرعاية بالقليوبيةlogo نصار وأمين يتفقدان مركز شباب دمنهور بشبرا الخيمة لبحث خطط التطوير وتلبية مطالب المواطنينlogo انخفاض مفاجئ.. سعر الذهب اليوم الجمعة 30-1-2026 ومقارنة بأسعار أمسlogo بعد نجاح الجزء الأول.. سامح حسين يعلن عرض الجزء الثاني من قطايف في رمضان 2026logo وداعاً لـ كوبري الحوادث.. بدء إزالة كوبري السيدة عائشة وتحويل المنطقة لمتحف مفتوحlogo غدا.. إعلان نتيجة الترم الأول للشهادة الإعدادية بالقاهرة والجيزةlogo عاجل.. الجيش الإيراني يهدد القواعد العسكرية الأمريكيةlogo عاجل.. هيئة الكتاب تؤكد انتظام الزيارة بمعرض الكتاب وتنفي شائعات غلقهlogo برعاية الجامعة البريطانية في مصر.. مشروع بحثي لتحويل المخلفات الزراعية إلى علف حيواني logo تصدع ماسورة مياه رئيسية بمحيط معرض الكتاب .. وفرق الهلال الأحمر تتدخلlogo محافظ المنيا يشهد فعاليات برنامج رابحة لتمكين المرأة اقتصادياً بالتعاون مع الأمم المتحدةlogo السبت.. مصر تواجه تونس في نهائي بطولة إفريقيا لكرة اليدlogo أفشة يقود الاتحاد السكندري أمام حرس الحدود غداlogo النائب مجاهد نصار يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الداخلية بعيد الشرطة الـ 74logo د. سحر مغربي تشارك في احتفالية عيد الشرطة بقصر ثقافة روض الفرجlogo مؤسسة مجاهد نصار للتنمية تشارك التحالف الوطني في دعم الأسر الأولى بالرعاية بالقليوبيةlogo نصار وأمين يتفقدان مركز شباب دمنهور بشبرا الخيمة لبحث خطط التطوير وتلبية مطالب المواطنين

أَشْهَدُ أنَنَي عِشْتُ

أَشْهَدُ أنَنَي عِشْتُ
عزيزة فؤاد

عزيزة فؤاد تكتب

توجد لحظات في الحياة تُشبه الممرات الضيقة، نَدخلها وحدنا، بخُطى مُرتجِفة، تَهُزّنا كما تَهُزّ الريح الأغصان. لا تَترُك لنا خِيارًا سوى الانحناء أمام أقدار لا نملك رَدَّها، ونَمضي في طُرُق لم نَخترها، ونُواجه امتحانات تَبدُو أكبر من طاقتنا. وفي قلب هذه اللحظات الصعبة، نَكتشف الحقيقة العميقة: أن الله، حين يريد أن يَجعلنا أقوياء، لا يَمنحنا القوة جاهزة، بل يَضعُنا في قلب التجربة، حيث تَولُد فينا القُدرة من جُذورها.


وحين يريد أن يَجعلنا أقوى، لا يَهبُنا القوة دَفعةً واحدة، بل يَضعُ في أيدينا خَيطًا من الصبر، وفي قُلوبنا شَرارةً خافتةً من الأمل، ويَتركُ لنا مُهمة أن نُشعِل بها الطريق.


إن القوة ليست صَرخةً ظاهريةً، بل شُعلةٌ صغيرةٌ في الروح تُضيء حين يُحيط بها الظلام. وحين يُبعِد الله عنك الأشخاص المُؤذية الذين يُثقلون خُطواتك، فهو لا يَخذلك، بل يُمّهِد لك الطريق الصحيح. فالوجود معهم أحيانًا يُخففُ عنك العِبء، وأحيانًا يُطيل من عَتمته، والله أعلَم متى وكيف يَفتحُ أبوابًا جديدة.


والغريب أن مُعظم الناس قد يَستسلمون عندما تَختبرهم الحياة، يَظُنون أن الطريق انتهى وأن الألم لا نهاية له. لكن الحقيقة أننا لا نَكبر أو نكون في الراحة، بل في الفوضى والضغط، في تلك اللحظات التي تَكسِرنا لنُصبح أقوى.


فالضغط الذي يُصيبك الآن لا يُوقف حياتك، بل يُعيد تَشكيلك ويَجعلك أكثر صَلابة. لذا قِف على قَدَمَيك، واعلَم أن هذه ليست النهاية، بل بِداية البِناء. لا تَدَع الطريق يُؤلِمُك، فالله عندما يريد أن يَجعلنا أقوياء، يَكسِرنا أولًا لِيُعيد بِناء جُسور القوة من الداخل. هذا ليس عِقابًا، بل تَدريب على التَحكُم، والقِيادة، والصبر، والنُهوض.


وفي أحد الأيام، وبينما كنتُ أُواجه تَحدّياتي الخاصة مع الحياة، شاء الله أن أَلتَقِي بفتاة صغيرة، لا يَتجاوز عُمرها سنوات قليلة، لكنها تَحمِل صَبرًا يَفوق عُمرها، وضِياءً في قلبها لا يَخبو.


كانت مريضة بالسرطان، لكنها كانت تَمشي بثِقة وثَبات، وتَبتسم رُغم الألم، كأنها تقول للعالم كله: “ما دام قلبي حي، فأنا بخير.”


جلستُ بجانبها، أمسكتُ يَدَها الصغيرة تحت قُفازات العلاج، وسألتها: “أتتألمين؟”


ابتسمت بثَبات وقالت: “أتعب… لكن الله معي.”


كانت كلماتها كغَيمة باردة في صَيف حارق على قلبي. كنت أظن أنني جئتُ لِأُسانِدها، لكن اكتشفتُ أنني أنا من كنتُ أحتاج إلى الدرس الذي تُعطيه: الصبر الحقيقي، القوة الصامتة، والإيمان الذي لا يَتزعزع.


هذه الفتاة ما زالت في مُواجهة مع مرضها. لم تكن مُجرد مريضة، بل مُعلِّمة. كنت أقرأ في عَيْنَيهَا أن القوة ليست ألا نَنكسِر، بل أن نَنكسِر ثم نُقرر أن نَقف مُجدَّدًا.


كل انكسار، مَرَض، خيانة، وسُقوط، ليست إلا حِكمة من الله لنا، دُروسًا لِيُعلمنا كيف نَقف ونَقود حَياتنا.


تعلمتُ أن دَورنا في هذه الحياة ليس فقط أن نَنهض بأنفُسنا، بل أن نكون سَنَدًا للآخرين. أن نَلمِس قلبًا مُتعبًا بكلمة تُشبه اليد التي تَرفع الحَجر وتُخفف صَدر أحدهم. أن نُعطي حُضنًا، ابتسامة، أو كلمة بسيطة مثل: “أنا في ظهرك.. لا تخف.” “أنا معك.”


قد تكون سببًا في أن يَشعر أحدُهم بالأمل مُجدَّدًا. فجَبر الخواطر عِبادة، والكلمة الطيبة قد تَشفي رُوحًا مُنهَكة دون أن نَعرِف.


يَتأثر العقل بما حوله، لكنه يَمتلك القُدرة على تَرتيب ذاته إذا عَرَف أين يَضع الألم وأين يَضع الأمل. وحتى في لحظات الإحباط والخذلان، يُمكِن للإنسان أن يَعمل ويُواصل، أن يَمضي خُطوةً بعد خُطوة، وأن يَولُد من جديد رُغم الصَعب.


في النهاية، مهما واجَهَتنا الحياة من انكسارات مُتتابِعة وسِباقات مُرهِقة، يَبقى علينا أن نَعمل، وأن نَنهض، وأن نُواصل، رُغم التعب والإحباط.


قد تَجرَحُنا، الحياة وقد تُتعِبُنا، لكنها لا تُغلِق أبواب الأمل على من يَطرقها بقلب مُؤمن ورُوح صامِدة.


ونَتذكر أن كل ألم يَمُر بنا، من سُقوط أو خيانة أو ضَغط، ليست نهاية الطريق، بل بِداية لشيء أعظم. كل تجربة صعبة تَصنع منك إنسانًا أقوى، عَقلًا ورُوحًا، وتُعلمك كيف تَقِف على قَدَمَيك رُغم كل شيء.


فلا تَدَع الألم أو اليأس يَسرِق بَهجَتَك، فالله يَختبرنا أحيانًا لِيُعيد بِناءنا أفضل مما كُنّا. فلْنَقِف، ولْنَنْهَض، ولْنُنِر طريقنا وأرواح الآخرين. كل كلمة طيبة، كل ابتسامة، وكل دَعم للضُعفاء والمُتعبين هي سبب في أن نَشعر بقيمة الحياة.


في حَضرَة الألم، نحن لا نَموت… وإن بَدا لنا ذلك، نحن نَولد، ونَكبر، ونُصبح أقوى مما كُنّا نَتخيل، ونَنتَصِر بقِيَمنا على صُعوبات الحياة. وكما قال الشاعر بابلو نيرودا: أشهد أنني قد عشت.