الخميس ٢٣ / يوليو / ٢٠٢٦
عاجل
logo محافظ السويس يعلن الجاهزية القصوى لتنفيذ مشروع "صقر 174" لمواجهة الأزمات والكوارثlogo حلول عاجلة للتزاحم.. تفاصيل زيارة محافظ بورسعيد المفاجئة لمقر التأمين الصحي الشاملlogo تحذير عاجل لرواد هذه الشواطئ.. الأرصاد تكشف تفاصيل الظواهر الجوية المتوقعة اليومlogo استجابة لـ "أهل البلد 24".. الصحة تُغلق وتُشمع المركز الطبي المتسبب في مأساة رضيع السويسlogo العلمين تستضيف حراكا دبلوماسيا مكثفا.. وزير الخارجية يعقد لقاءات واجتماعات إقليمية الأحدlogo ​سعر الذهب اليوم.. تحديث لحظي لأسعار المعدن الأصفر وعيار 21 الآن في مصرlogo ​أثر طيب وعلم نافع.. الكاتب الصحفي صفوت محروس ينعي المربية الفاضلة «أمل يس»logo أسعار الذهب الآن في مصر.. ارتفاع مفاجئ لعيار 21 وعيار 18 بمنتصف التعاملاتlogo بعد زيارة قطر.. الرئيس السيسي يؤكد من البحرين: أمن الخليج امتداد للأمن القومي المصريlogo بعد نجاحه في تطوير المنظومة.. تجديد ندب الدكتور أيمن خلاف لمستشفى ناصر بشبرا الخيمةlogo سعر الذهب اليوم في مصر.. تراجع جديد لعيار 21 بمحلات الصاغة الآنlogo وكيل رياضة القليوبية يعقد اجتماعاً موسعاً لبحث خطة العام المالي 2026/2027 وتطوير المنشآتlogo بعد تألقه في المونديال.. إمام عاشور على رادار سيلتك وكوفنتريlogo السيسي ومحمد بن زايد يبحثان تطورات المنطقة خلال لقاء بالعلمينlogo التعليم تحسم الجدل: هوم سكولينج غير معتمد في مصرlogo محافظ السويس يعلن الجاهزية القصوى لتنفيذ مشروع "صقر 174" لمواجهة الأزمات والكوارثlogo حلول عاجلة للتزاحم.. تفاصيل زيارة محافظ بورسعيد المفاجئة لمقر التأمين الصحي الشاملlogo تحذير عاجل لرواد هذه الشواطئ.. الأرصاد تكشف تفاصيل الظواهر الجوية المتوقعة اليومlogo استجابة لـ "أهل البلد 24".. الصحة تُغلق وتُشمع المركز الطبي المتسبب في مأساة رضيع السويسlogo العلمين تستضيف حراكا دبلوماسيا مكثفا.. وزير الخارجية يعقد لقاءات واجتماعات إقليمية الأحدlogo ​سعر الذهب اليوم.. تحديث لحظي لأسعار المعدن الأصفر وعيار 21 الآن في مصرlogo ​أثر طيب وعلم نافع.. الكاتب الصحفي صفوت محروس ينعي المربية الفاضلة «أمل يس»logo أسعار الذهب الآن في مصر.. ارتفاع مفاجئ لعيار 21 وعيار 18 بمنتصف التعاملاتlogo بعد زيارة قطر.. الرئيس السيسي يؤكد من البحرين: أمن الخليج امتداد للأمن القومي المصريlogo بعد نجاحه في تطوير المنظومة.. تجديد ندب الدكتور أيمن خلاف لمستشفى ناصر بشبرا الخيمةlogo سعر الذهب اليوم في مصر.. تراجع جديد لعيار 21 بمحلات الصاغة الآنlogo وكيل رياضة القليوبية يعقد اجتماعاً موسعاً لبحث خطة العام المالي 2026/2027 وتطوير المنشآتlogo بعد تألقه في المونديال.. إمام عاشور على رادار سيلتك وكوفنتريlogo السيسي ومحمد بن زايد يبحثان تطورات المنطقة خلال لقاء بالعلمينlogo التعليم تحسم الجدل: هوم سكولينج غير معتمد في مصر

عاشوراء من الفراعنة إلى اليوم.. كيف احتفلت مصر بعاشوراء عبر العصور الفرعونية والإسلامية؟

عاشوراء من الفراعنة إلى اليوم.. كيف احتفلت مصر بعاشوراء عبر العصور الفرعونية والإسلامية؟
صورة تعبيرية
غادة السيد

تاريخ طبق عاشوراء في مصر.. رحلة تداخل العقائد والتراث من منف القديمة حتى العصر العثماني


​تعد المائدة المصرية مخزنًا حيًا للذكريات والتاريخ، حيث تذوب فيها العقائد والثقافات لتنتج طقوسًا فريدة تتوارثها الأجيال. ومن أبرز هذه الطقوس "طبق عاشوراء"، الذي يحمل خلف مكوّناته البسيطة رحلة تاريخية ممتدة عبر آلاف السنين، تتقاطع فيها الحضارة الفرعونية مع الديانات السماوية والتراث الشعبي.

​الجذور الفرعونية.. "عيد طرح بذور القمح المقدس"


​كشف الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، عن مفاجأة تاريخية تشير إلى أن جذور الاحتفال بيوم عاشوراء في مصر تعود في الأصل إلى عصور مصر القديمة.


وأوضح أن هذا اليوم ارتبط بأحد الأعياد الدينية البارزة التي كانت تُقام في مدينة "منف" التاريخية، وتحديدًا خلال أواخر عصر بناة الأهرامات.


​وأضاف ريحان أن المصريين القدماء كانوا يطلقون على هذه المناسبة اسم "عيد طرح بذور القمح المقدس"، وكان موعده السنوي يوافق اليوم العاشر من شهر "نوبي" (الذي يُعرف حاليًا بشهر طوبة)، وهو أول شهور فصل "برت" أو فصل البذر في التقويم المصري القديم.



​وكان القمح في تلك الحقبة يمثل رمزًا مطلقًا للخير والخصوبة والنماء؛ لذا ارتكزت مظاهر الاحتفال حول إعداد أطعمة تقليدية متنوعة من القمح المخصص للزراعة. ومن بين هذه الأطعمة ظهر طبق "العاشوراء" الأولي، الذي لا تختلف طريقة صنعه كثيرًا عن النمط الحالي.


كما كانت "البليلة" تُطهى في أوانٍ خشبية وفخارية خاصة، إلى جانب خبز "كعك عاشوراء" المصنوع من دقيق القمح وعسل النحل، والذي كان يُشكل بعناية على هيئة سنابل القمح أو حبات الحبوب تعبيرًا عن طلب البركة والوفرة.



​التقاطع مع الثقافة اليهودية والصدر الإسلامي


​أشار الدكتور ريحان إلى أن هذا اليوم الفرعوني تزامَن تاريخيًا مع اليوم العاشر من شهر "تشري" في التقويم العبري، وهو اليوم المقدس الذي كان يصومه اليهود شكراً لله وإحياءً لذكرى نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون.



​وعندما هاجر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة ووجد اليهود متمسكين بصيام هذا اليوم، وسأل عن السبب، علم بنجاة موسى فقال قوله المأثور: "نحن أحق بموسى منهم"، وأوصى المسلمين بصيامه. وبيّن الخبير الأثري أن العرب في الجاهلية (قبل الإسلام) عرفوا كذلك عادة صيام عاشوراء والاحتفال به، ومع بزوغ فجر الإسلام نال هذا اليوم مكانة تعبدية خاصة، ثم اكتسب لاحقًا عمقًا شعائرياً وتاريخياً إضافياً لدى الشيعة، باعتباره اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين بن علي (رضي الله عنهما) في معركة كربلاء الشهيرة عام 61 هجرية (680 ميلادية).



​وعلى صعيد الثقافات الأخرى، أوضح ريحان أن بعض الشعوب الآسيوية القديمة ربطت هذا اليوم بحدث تاريخي آخر، حيث اعتقدوا أنه اليوم الذي غرس فيه سيدنا نوح عليه السلام أول حبة قمح على الأرض بعد هبوطه من السفينة وانتهاء الطوفان، وهو ما رسخ طقوساً غذائية معينة ترتبط بحبوب القمح.



​التحولات السياسية في مصر: من حزن الفاطميين إلى بهجة الأيوبيين والمماليك


​مرت طقوس عاشوراء في مصر بتحولات سياسية واجتماعية جذابة بتغير الدول الحاكمة:


​العصر الفاطمي: تحول اليوم إلى مناسبة رسمية للدولة، لكن بطابع يكسوه الحزن والمأتم تخليداً لاستشهاد الإمام الحسين. فكانت الأسواق تُغلق وتتوقف حركة البيع والشراء تماماً، ويتجمع الناس في الجامع الأزهر لترديد المراثي والأناشيد الحزينة. ولاحقاً، بعد تشييد "المشهد الحسيني" في القاهرة، انتقل مركز هذه الشعائر والاحتفالات إليه بشكل أساسي.



​العصر الأيوبي: مع أفول نجم الفاطميين وقيام الدولة الأيوبية، تعمد الحكام تغيير الهوية الثقافية لليوم ليصبح مناسبة للفرح والسرور؛ حيث نُظمت الولائم الكبرى، وانتشرت الحلوى والأطعمة الفاخرة لادخال البهجة على الأسر المصرية.



​العصر المملوكي: استمر نهج الفرح وتوسع بشكل لافت، إذ غدت الاحتفالات تمتد من اليوم الأول لشهر المحرم وحتى اليوم العاشر منه. وكانت الشوارع تُزين وتُقام المواكب الضخمة، ويحضر السلطان بنفسه برفقة كبار رجال الدولة والعلماء مجالس رسمية تُتلى فيها آيات القرآن الكريم ويُكرم فيها المشاهير من القراء والمنشدين، لتُختتم الطقوس بمد سماط الموائد وتوزيع الأطعمة على الفقراء والمحتاجين.



​المعتقدات الشعبية وحلوى "العاشوراء" المستمرة


​رافق هذا المزيج التاريخي ظهور معتقدات شعبية ترسخت في الوجدان المصري، ولا يزال بعضها نابضاً بالحياة في القرى والأحياء العتيقة. ومن أبرزها الاعتقاد بالقوة الروحية للبخور في دفع العين وإبطال الحسد؛ حيث كان الباعة يتجولون في الأزقة حاملين مبامرهم وينشدون الأدعية لبيع البخور. كما شملت العادات قديماً استضافة المنشدين والوعاظ في المنازل لقراءة القرآن، بينما كانت النساء يتابعن المشهد من أسطح المنازل أو يعقدن مجالس استماع دينية خاصة.



​أما العادة التي بقيت صامدة كقاسم مشترك بين جميع البيوت المصرية حتى يومنا هذا، فهي إعداد حلوى "العاشوراء". وهي طبق شهي يعتمد بالدرجة الأولى على حبات القمح المسلوقة (المبشورة) والممزوجة باللبن والسكر، والمزينة بالمكسرات الفاخرة كاللوح والجوز والبندق، بالتوازي مع حرص العائلات على تبخير المنازل في هذا اليوم.



​اللمسة العثمانية وسفينة نوح


​وفي ختام تصريحاته، أشار الدكتور عبد الرحيم ريحان إلى أن العثمانيين، إلى جانب شعوب آسيا الوسطى، احتفوا بعاشوراء انطلاقاً من الاعتقاد بأنه يوم استقرار سفينة سيدنا نوح على جبل جودي. وكانوا يصنعون حساءً خاصاً وحلوى تعتمد على القمح لتوزيعها على الجيران والمعوزين. ومن هذه الثقافة التركية والآسيوية، استلهم المصريون وتأثروا بفكرة إعداد "القمح المبلل باللبن الساخن"، والتي باتت تُعرف شعبياً باسم "البليلة"، لتصبح واحدة من الأكلات الشتوية والاحتفالية الدائمة في الوجدان المصري.



​لينتهي المشهد الإثنوغرافي ليوم عاشوراء كشاهد حي على عبقرية المكان والإنسان في مصر، حيث انصهرت آلاف السنين من الحضارة الفرعونية، والتقاليد الدينية والسياسية المتلاحقة، لتبقي على طبق القمح رمزاً ممتداً للخير والبركة والتواصل الثقافي.