السبت ٠٤ / أبريل / ٢٠٢٦
عاجل
logo حين تصبح الطاقة قرار سيادة… لماذا تحتاج مصر إلى شركة وطنية للتنقيب تقودها لا تُقاد بهاlogo تفاصيل العثور على جثة مسن أمام الكومسيون الطبي بـ دمياط logo أزمة " الفكة " تحت القبة.. " مالية الشيوخ " تبحث حلول نقص العملات المعدنية الإثنينlogo توقيع اتفاقية بين الإسكندرية والهيئة الوطنية للصحافة لتنفيذ الهوية البصريةlogo وزارة الصحة و" أورانج " يبحثان تعزيز التحول الرقمي في القطاع الطبيlogo شيخ الأزهر: استراتيجية تعليمية تعزز الهوية العربية وتطور المعلمينlogo الأرصاد تحذر: اضطراب جوي وعوالق ترابية وأمطار على الصعيدlogo محافظ القليوبية يتفقد العيادات الشاملة ببنها لتحسين الخدمات الطبيةlogo رسالة من الرئيس السيسي لـ بوتين .. تفاصيل لقاء وزير الخارجية المصري مع الرئيس الروسي في موسكوlogo صرف 600 ألف جنيه تعويضا لـ أسر ضحايا حادث المنوفيةlogo صرف 600 ألف جنيه تعويضا لـ أسر ضحايا حادث المنوفيةlogo إجراءات عاجلة لاحتواء بقعة السولار بترعة الإسماعيليةlogo مدبولي يتابع ملف الفضاء: إطلاق “SPNEX” وتوسيع الشراكات الدوليةlogo وزير الخارجية يبحث مع مستشار ترامب سبل خفض التصعيد الإقليمي وأزمة السودانlogo سعر الذهب اليوم في مصر.. تراجع مفاجئ لعيار 21 وتحديثات الصاغة الآنlogo حين تصبح الطاقة قرار سيادة… لماذا تحتاج مصر إلى شركة وطنية للتنقيب تقودها لا تُقاد بهاlogo تفاصيل العثور على جثة مسن أمام الكومسيون الطبي بـ دمياط logo أزمة " الفكة " تحت القبة.. " مالية الشيوخ " تبحث حلول نقص العملات المعدنية الإثنينlogo توقيع اتفاقية بين الإسكندرية والهيئة الوطنية للصحافة لتنفيذ الهوية البصريةlogo وزارة الصحة و" أورانج " يبحثان تعزيز التحول الرقمي في القطاع الطبيlogo شيخ الأزهر: استراتيجية تعليمية تعزز الهوية العربية وتطور المعلمينlogo الأرصاد تحذر: اضطراب جوي وعوالق ترابية وأمطار على الصعيدlogo محافظ القليوبية يتفقد العيادات الشاملة ببنها لتحسين الخدمات الطبيةlogo رسالة من الرئيس السيسي لـ بوتين .. تفاصيل لقاء وزير الخارجية المصري مع الرئيس الروسي في موسكوlogo صرف 600 ألف جنيه تعويضا لـ أسر ضحايا حادث المنوفيةlogo صرف 600 ألف جنيه تعويضا لـ أسر ضحايا حادث المنوفيةlogo إجراءات عاجلة لاحتواء بقعة السولار بترعة الإسماعيليةlogo مدبولي يتابع ملف الفضاء: إطلاق “SPNEX” وتوسيع الشراكات الدوليةlogo وزير الخارجية يبحث مع مستشار ترامب سبل خفض التصعيد الإقليمي وأزمة السودانlogo سعر الذهب اليوم في مصر.. تراجع مفاجئ لعيار 21 وتحديثات الصاغة الآن

حين تصبح الطاقة قرار سيادة… لماذا تحتاج مصر إلى شركة وطنية للتنقيب تقودها لا تُقاد بها

حين تصبح الطاقة قرار سيادة… لماذا تحتاج مصر إلى شركة وطنية للتنقيب تقودها لا تُقاد بها
النائب أشرف أمين
بقلم النائب أشرف أمين
لم تكن أرض مصر يومًا مجرد مساحة جغرافية تُقاس بالحدود، بل كانت، وما زالت، خزائن أسرار، تختزن في باطنها مفاتيح القوة، وملامح المستقبل، وخرائط النفوذ بين الأمم. وفي عالمٍ تتبدل فيه موازين القوى بسرعة غير مسبوقة، لم تعد الثروات الطبيعية مجرد موارد اقتصادية، بل تحولت إلى أدوات سيادة، ومفاصل تأثير، وعناصر حاسمة في صياغة موقع الدول على خريطة العالم.

ومصر، التي تقف على ضفاف التاريخ قبل أن تقف على ضفاف الجغرافيا، تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن معركة المستقبل لن تُحسم بالشعارات، وإنما تُحسم بالقدرة على امتلاك القرار الاقتصادي المستقل، وفي القلب منه قرار الطاقة، الذي أصبح بمثابة شريان الحياة للدول الحديثة، وعصب أمنها القومي في آنٍ واحد.

وتبرز الحاجة إلى رؤية أكثر جرأة وابتكارًا، تُعيد تعريف دور الدولة في إدارة ثرواتها، وتفتح الباب أمام تأسيس كيانٍ وطني عملاق، لا يكتفي بالتنقيب عن البترول في باطن الأرض، بل ينقب في ذات الوقت عن مستقبل أكثر استقلالًا وقوة وفاعلية. كيانٍ يكون امتدادًا لإرادة وطن لا يعرف التراجع، ولا يقبل أن يكون على هامش معادلات القوة، بل يسعى إلى أن يكون في قلبها وصانعًا لجزء منها.

إن مصر، بما تملكه من موقع جغرافي فريد، وما تختزنه أرضها من ثروات ما زالت في جزء كبير منها غير مكتشف، مؤهلة لأن تتحول إلى لاعب رئيسي في هذا المجال، لا مجرد مستهلك أو شريك محدود الدور. خاصة إذا ما تم استثمار ما لديها من خبرات بشرية هائلة، حيث تضم الدولة عددًا كبيرًا من كليات الهندسة المتخصصة في البترول والتعدين، وتخرج سنويًا أعدادًا معتبرة من المهندسين المؤهلين علميًا وعمليًا، فضلًا عن آلاف الكفاءات المصرية العاملة في هذا القطاع داخل البلاد وخارجها، ممن راكموا خبرات دولية يمكن توطينها داخل مشروع وطني جامع.

كما أن ما تملكه مصر من بنية علمية وتكنولوجية متطورة، وما تحقق خلال السنوات الأخيرة من توسع في قدراتها في مجالات الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات الجيولوجية، يفتح الباب أمام رؤية أكثر طموحًا، قد تمتد مستقبلًا إلى توظيف أدوات علمية متقدمة، تجعل من الدولة مركزًا إقليميًا للمعرفة الجيولوجية واستكشاف الموارد، لا مجرد مستفيد من نتائجها.

وهنا تبرز أهمية امتلاك مصر لقمر صناعي متخصص، يكون بمثابة الذراع التكنولوجي المتقدم لهذه الشركة الوطنية المرتقبة، يُسهم في توفير بيانات دقيقة ومحدثة حول التكوينات الجيولوجية، ويرصد التحولات في مناطق الامتياز، ويدعم عمليات الاستكشاف من خلال تقنيات الاستشعار عن بُعد وتحليل الصور الفضائية. فامتلاك مثل هذه الأداة لن يختصر فقط الزمن والتكلفة، بل سيمنح الدولة استقلالًا حقيقيًا في الحصول على المعلومات، ويعزز من قدرتها على اتخاذ القرار بناءً على معطيات دقيقة لا تخضع لاعتبارات خارجية.

ولا يمكن فصل هذا الطرح عن الرؤية الشاملة التي يقودها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي ارتكزت منذ البداية على استعادة الدولة المصرية لزمام المبادرة في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة، باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي بمفهومه الواسع. فقد شهدت الدولة خلال السنوات الماضية طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية للطاقة، وتوسعات في الاكتشافات، وتحولًا تدريجيًا نحو جعل مصر مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة ومتطلباتها.

وفي هذا الإطار، فإن إنشاء شركة وطنية للبحث والتنقيب عن البترول والمعادن لا يأتي منفصلًا عن هذه الرؤية، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا لها، وخطوة متقدمة في مسار بناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة، وتحقيق أعلى درجات الاستقلالية في إدارة الموارد.

كما تبرز ضرورة إشراك شركات المقاولات المصرية، والتي تمثل أحد الأعمدة الصلبة للاقتصاد الوطني، في الاكتتاب العام لتأسيس هذه الشركة، فهذه الشركات، بما ستمتلكه من قدرات مالية وفنية وتنفيذية، لن تكون مجرد منفذ للمشروعات، بل ستكون شريكًا أصيلًا في صناعة التنمية، ورافعة حقيقية لأي مشروع وطني واسع النطاق. وستظل تجربة حفر قناة السويس الجديدة شاهدًا حيًا على قدرة الدولة والمجتمع على التكاتف حول مشروع وطني جامع، حين استجاب المصريون جميعًا لنداء الوطن، وتحول التمويل الشعبي والمؤسسي إلى فعل سيادي يعكس الإرادة الجمعية.

ومن زاوية اقتصادية بالغة الأهمية، يطرح واقع الشراكات الحالية في قطاع التنقيب تساؤلًا مشروعًا، في ظل ما هو متعارف عليه من هيكل تقاسم الإنتاج، والذي تصل فيه حصة الشريك الأجنبي في بعض الأحيان إلى نحو 75%، مقابل 25% للدولة. لتتضح بذلك القيمة الاستراتيجية لإنشاء شركة وطنية قوية، تمتلك من الإمكانيات الفنية والمالية ما يؤهلها للدخول كشريك رئيسي في عمليات البحث والتنقيب، بما يمكن الدولة تدريجيًا من تقليص الاعتماد على الشريك الأجنبي، وتعظيم نصيبها من ثرواتها الطبيعية، بل وامتلاك الحصة الأكبر من القيمة المضافة التي كانت تذهب لسنوات طويلة إلى الخارج.
وفي هذا السياق، فإن أحد أهم أبعاد هذا المشروع يتمثل في قدرته على التحول إلى أداة من أدوات القوة الناعمة المصرية في الإقليم. فشركة بهذا الحجم، وبهذه الخبرات، يمكن أن تصبح ذراعًا فنيًا وتنفيذيًا تعمل في دول الجوار والدول الإفريقية والعربية، بما يعزز من حضور مصر الاقتصادي والتقني، ويحول خبراتها في مجال الطاقة إلى نفوذ إيجابي قائم على التعاون لا الهيمنة. وهنا لا تكون الطاقة مجرد مورد، بل جسرًا للتكامل، وأداة لتعزيز العلاقات مع دول الإقليم، وبناء شراكات استراتيجية طويلة المدى.

ومع تنامي الطلب العالمي على الطاقة، وتزايد التنافس الإقليمي على مصادرها، يصبح امتلاك مصر لهذه الأداة الوطنية عامل توازن مهم، يفتح أمامها آفاقًا أوسع في إفريقيا والبحر المتوسط، ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في محيطها الحيوي، ليس فقط من خلال الجغرافيا السياسية، بل من خلال الاقتصاد والمعرفة والخبرة.

إن هذا المشروع الوطني لا يهدف فقط إلى تعظيم العائد الاقتصادي، بل إلى إعادة صياغة موقع مصر على خريطة الطاقة العالمية، وتحويلها من دولة تعتمد على التوازنات إلى دولة تصنع جزءًا من هذه التوازنات، ومن متلقٍ للتكنولوجيا إلى مُنتج ومطور لها، ومن لاعب محلي إلى فاعل إقليمي مؤثر.

وتبقى الحقيقة الأصدق والأبقى متجسدةً في أن الأمم لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات في باطن الأرض فحسب، وإنما بما تمتلكه من إرادة تُحسن استثمار تلك الثروات، وتحويلها إلى قوة حقيقية على الأرض. ومصر، بتاريخها الممتد، وحضارتها الراسخة، وطاقاتها البشرية والعلمية، قادرة، إذا ما اجتمعت الإرادة وتوحدت الرؤية، أن تتحول إلى نموذج فريد لدولة لا تنتظر الفرص، بل تصنعها، ولا تكتفي بالمشاركة، بل تبادر وتقود.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، وإيمانًا مني بأن دور النائب لا يجب أن يقتصر على التشخيص، بل يمتد إلى المبادرة وصياغة الحلول، فإنني أعتزم التقدم بطلب إحاطة، إلى جانب التقدم باقتراح برغبة، بشأن إنشاء شركة وطنية للبحث والتنقيب عن البترول والمعادن، تكون نواة لمشروع استراتيجي، يعيد رسم خريطة هذا القطاع الحيوي في مصر.

وسيظل هذا الملف في صدارة أولوياتي، وشغلي الشاغل خلال المرحلة المقبلة، حتى يرى هذا الطرح طريقه إلى التنفيذ، إيمانًا بأن ما نملكه من مقومات، يؤهلنا لأن نكون في مقدمة الدول الفاعلة في هذا المجال، وحرصًا على مصلحة هذا الوطن، ودفعًا له نحو المكانة التي يستحقها على خريطة الدول الكبرى في البحث والتنقيب عن الثروات البترولية والمعدنية.فمصر، التي لم تعرف يومًا طريق التراجع، قادرة، إذا ما أحسنت استثمار إرادتها قبل مواردها، أن تكتب فصلًا جديدًا من فصول التفوق، عنوانه أن المستقبل لا يُنتظر… بل يُصنع.

وإذا كانت الجغرافيا قد منحت مصر موقعًا فريدًا لن يتكرر لغيرها، فإن التاريخ يمنحها اليوم فرصة لا تُعوّض، لتكتب فصلًا جديدًا من فصول القوة والإرادة، عنوانه أن الطاقة ليست مجرد مورد… بل سيادة، وأن السيادة لا تُمنح… بل تُنتزع بالإرادة والعمل.

وهكذا، تمضي مصر، حين تعزم، لا لتلحق بغيرها، بل لتصنع لنفسها طريقًا، طريقًا تشقه بثقة، وتعبده بالإرادة، وتضيئه بالعزيمة، طريقًا يليق بتاريخها العريق، ويستجيب لطموح شعبها الأصيل، ويؤكد للعالم أن هذا الوطن، مهما اشتدت عليه التحديات، وتعاظمت أمامه الصعاب، يبقى قادرًا على أن يقول كلمته… كلمة لا تُساوِم، ولا تتردد، ولا تنكسر، كلمة كاملة في معناها، واضحة في مقصدها، مؤثرة في أثرها، ترسم ملامح الحاضر، وتصوغ موازين المستقبل.